بحث
كيف كشفت صورٌ وجهاً آخر للمرأة الكويتية المعاصرة؟

خلال مقابلة على سكايب، تحدثت باميلا كسرواني مع المصوّرة الكويتية مها العساكر لتحدثها عن شغفها بالتصوير وكيف أن أعمالها ساهمت في نقل صورة مختلفة عمّا هو متداول.

ديما، آمنة، شريفة، جنان، ثريا، عواطف…. هذه بعض من أسماء نساء كويتيات فتحنّ باب غرفهنّ للمصورة الشابة مها العساكر في محاولة منها لمنح صوت لمن ليس لهنّ صوتاً عادةً.

صوتٌ في كتاب "نساءٌ من الكويت" يتضمّن صوراً لـ 25 امرأة كويتية وهنّ خلف جدران أكثر الأماكن خصوصية، غرفة النوم. ولكن، كيف ولِدت هذه الفكرة التي قد تبدو جريئة أو حتى مُستفزة للبعض؟

هنا تخبرنا العساكر، "بدأت الفكرة عام 2015، عندما كنت في نيويورك وأحسست أن الأميركيين، أكثر من الأوروبيين، تنقصهم الكثير من المعرفة. فبالنسبة لهم، المرأة العربية المسلمة هي موازية للصورة التي تعكسها طالبان والسعودية وإيران فقط". وتُبلور الفكرة قائلة: "كلما حضرت أي نشاطٍ اجتماعي، لا يتمحور الحديث عني ك"مها" الإنسانة أو عن أحوال الطقس أو أي شيء، بل عن بلدي وما إذا كنت أقود سيارة وأسئلة غريبة أخرى…"

لم يكن ذلك يُزعج العساكر أولاً ظنّاً منها أنها تُثقف وتنقل صورة بلدها إلا أن سرعان ما بدأ الوضع يزعجها وأرادت أن تستغّل مهارتها في التصوير لتكشف أنها "ليست وحيدة ومختلفة عن الناس في الكويت بل جميع الناس مثلي". ولم تشأ التركيز على صورة المرأة الكويتية أو الخليجية أو العربية التي تضع الكثير من المكياج، وتهتم بالعلامات التجارية لأن الأمر أشبه بقناع لا بل أن تكشف الوجه الحقيقي للمرأة في خصوصيتها.  وهنا تشير أن غالباً ما تكون غرفة النوم المكان الخاص الوحيد لكل فرد كويتي لاسيما أن الجميع يعيش مع عائلته إلى أن يتزوج.

تصوير احتاج إلى ست سنوات، كانت تجريه العساكر خلال زياراتها المختلفة إلى الكويت. فدعونا نعود قليلاً إلى الوراء ونتوقف عند مسيرتها غير الاعتيادية. 

فهذه الشابة الكويتية درست الهندسة الصناعية بسبب حبها للرياضيات حتى لو أنها كانت، منذ الصغر، مهتمة بالفن إلا أنها شعرت أنه هواية أكثر من مهنة. ولكن هذه الشابة التي تصف نفسها "أنا غجرية ولِدت في عائلة منظّمة" وطالما شعرت بتقييد التقاليد لفضولها.

فضول تفجّر في أوائل عام 2007 عندما اكتشفت سحر الكاميرا والتصوير الذي بات جزءاً لا يتجزأ من حياتها ودفعها إلى السفر إلى نيويورك لدراسته في المركز الدولي للتصوير الفوتوغرافي.

سنوات مرّت وقد عادت اليوم العساكر إلى الكويت محمّلة بالعديد من المشاريع التي غالباً ما تكون، على حدّ قولها، انعكاساً للأشياء التي عانت منها. وتخبرنا أن الأمور التي تزعجها أو تقيّدها منذ الصغر أشبه بصناديق خيالية تحدّ من تحركاتها وحريتها ضمن حدودها.

وبالعودة إلى كتاب "نساء من الكويت"، اضطرت العساكر إلى تمويله وتعاونت مع الكاتبة الكويتية ندى فارس التي نقلت لحظات مهمة في حياة كل كويتية مشاركة بالكتاب بأسلوب شاعري.

وتتوقف العساكر عند عملية انتقاء الكويتيات التي لم تكن سهلة. فتخبرنا ضاحكة "حالما ألفظ كلمة "غرفة النوم"، يفكّرن بقميص النوم ويقلن إن أميركا أفسدتني!"  وبعد خيبات أمل عدة، وبعدما أدركت النساء مقصد العساكر، نجحت في الحصول على ثقة العديد منهنّ اللواتي فتحن لها أبواب جنّتهنّ الخاصة.

وقد عرضت الصور بداية في معرض في نيويورك حيث ظنّ كثيرون أنهنّ نساء كويتيات في نيويورك أو في أميركا بسبب عصرية الغرف التي بدَت مألوفة لهم من حيث الديكور والمفروشات هم الذين ظنّوا أنها ستكون أكثر تقليدية.

ولا يتوقف الأمر عند شكل غرف النوم لا بل أيضاً إلى أن اللقاء في هذا المكان الحميم، جعل النساء يشاركن العساكر قصصهنّ الشخصية عن الحب والقلق أو حتى الصحة العقلية؛ فجمال صور العساكر وقوة كلمات فارس، عكست واقع نساء الكويت اللواتي، أدركت العساكر "يواجهن نفس المشاكل ونفس القضايا".

فطالما اعتبرت العساكر النساء الكويتيات أذكياء وأقوياء حتى أنهنّ يتظاهرن أحياناً بالغباء لإرضاء غرور الرجل، على حد قولها. لكن تجربة تصويرهن، جعلتها تدرك أنها ليست وحيدة وأنهن متشابهات. وتتابع "شعرت أنه، مع كل الاختلافات، نضالاتنا الداخلية التي اعتقدت أنها تعنيني وحدي ليست كذلك". 

ولكي توصل أصواتهنّ أكثر، قررت العساكر العودة إلى الكويت قائلة "أدركت بعد إقامتي في الولايات المتحدة الأميركية أنه يجدر بي التفكير بعملي الذي يكون في الغالب للنساء العرب وليس الغرب. لذلك، إن أردت أن أكون صادقة مع نفسي، يجب أن أكون قريبة منهنّ وعليّ أن أعرف عن ماذا أتكلم وكيف سأدفع الحدود وأجمع كل الأشياء مع بعضها."

 خمسة أشهر مرت على عودة العساكر إلى الكويت؛ عودة شعرت أنها أيضاً في الزمن. فعلى الرغم من أنها تستمتع بالعائلة والأصدقاء لكنها تعاني من محدودية الفضاء الفني في بلدها؛ محدودية لا تمنعها من العمل على مشاريع جديدة تتمحور دائماً حول الهوية والوجودية، والأهم المرأة الكويتية أو العربية بشكل عام.